دكتور خالد صلاح يكتب: كان زمان

الفجر 0 تعليق ارسل طباعة

كان زمان: عبارة نتداولها دوما بكاءً على اللبن المسكوب وخاصة في القيم والعادات والتقاليد التي كانت سائدة بيننا ولفترة زمانية غير بعيدة.

نردد هذه العبارة عندما نجد عدم مراعاة لحقوق الآخرين المادية والمعنوية وخاصة عندما يتقاسم الأفراد نفس المكان والجغرافيا وإن لم يكن في نفس المبنى الواحد؛ فنجد العمارة السكنية التي انفق كل صاحب شقة فيها الغالي والنفيس لكي يهنأ بشراءها وتكون له بمثابة مكافأة الحياة بعد العناء المادي والمعنوي ولوعات الايجار, وبدلا من أن يهنأ صاحب الشقة وان لم يكن مستأجرها براحة السكن وخصوصيات الحياة الإنسانية في الهدوء والسكينة يتفاجأ الساكن بأن صاحب العقار أو أحد ملاك المحلات التي تحت العمارة يستأجرها مصانع للأحذية أو ورش للحدادة أو الألومنيوم أو مخازن لا يتوفر فيها أي مظاهر للحماية والآمان وما أدراك بخطر هذه الأنشطة المادية والمعنوية على الساكنين بجوارها أو فوقها, وقد لاحظنا ذلك في ما حدث في عمارة فيصل التي كانت بمثابة مدفأة لساعات طويلة من برودة الشتاء القارص.

تذكرنا عبارة كان زمان عندما كان من يريد أن يفتتح محل للتجارة وليس للصناعة كان يستأذن جميع الجيران ولا يفتتح نشاطه حتى يأخذ جميع الموافقات المعنوية من جميع الجيران الذين يجاورونه سواء كانوا قريبين أو بعيدين.

ربما أختفت هذه القيم في السنوات الأخيرة بسبب الأعباء والظروف التي استحدثت على المجتمع ومتطلبات الحياة المدنية التي عنوانها أنا ثم أنا.....

أو ربما جشع وطمع ملاك العقارات الذين يستأجرون عقاراتهم لانشطة لا يمكن أن تكون في بؤر سكانية مستغلين سكوت السكان أو تحايلاً على القانون.

والأمر لا يستحق الخضوع والصمت بل يجب أن يكون هناك تكتل وتصدي لهذه التجاوزات والتعديات على الحقوق الآدمية والإنسانية وخاصة أننا الآن نعيش في فترة تفتح حكومتنا أيديها لمن يريد أن يشتكي ضد هذه التجاوزات.

لا نريد أن نردد عبارة كان زمان كلما نقابل مشكلة نستطيع أن نتصدى لها. 

                حتى لو كانت قدراتنا لا تملك إلا قول كان زمان.......

0 تعليق