"أجندة الطاقة العالمية": التعافي الأخضر يرسم مستقبل تحول القطاع خلال 2021

الفجر 0 تعليق ارسل طباعة

أكد وزراء ومسؤولون أن التعافي الأخضر الذي يتبنى الحلول المستدامة أصبح ضرورة ملحة لرسم مستقبل تحول قطاع الطاقة خلال العام 2021 وسط توجّه منظومة الطاقة العالمية نحو مستقبل منخفض الكربون وذلك في سبيل إنعاش الاقتصادات ما بعد جائحة "كوفيد-19".

وقالوا في تقرير "أجندة الطاقة العالمية" - الذي أصدره مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي - إن تحوّل الطاقة يتطلب تحركاً مشتركاً نحو الاستدامة الاجتماعية والبيئية بدعم من اتفاق باريس للمناخ لتحقيق التوازن بين مقوّمات أمن الطاقة، وبين القدرة على تحمل كلفة الطلب المتزايد على الطاقة والذي من شأنه أن يفرض تعريفات متباينة لتحوّل الطاقة في مناطق العالم المختلفة.

وأضافوا أن استراتيجيات تحويل الطاقة تتطلب مقاربة تتناسب مع المستقبل وتأخذ في الاعتبار الحلول المتكاملة والمستدامة التي توفر أيضاً إمدادات طاقة موثوقة وآمنة وبأسعار قريبة إلى المتناول لسكان العالم.

وحول ابتكارات الطاقة في الإمارات والعمل على الحد من الكربون محلياً والاستمرار في إمداد العالم بالطاقة.. قال معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية إن العالم يطمح إلى تسريع تحوّل الطاقة نحو مستقبل منخفض الكربون، ويسعى إلى تقليل الانبعاثات للحفاظ على الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين وفي هذا الإطار من الضروري أن يضمن هذا التحوّل أيضاً؛ تحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية المستمرة والمتنامية لجميع مواطني هذا العالم.

وأضاف معاليه : " وفي ظل التوقعات التي تُشير إلى زيادة الطلب العالمي على الطاقة، خلال العقود الثلاثة المقبلة، بما يتجاوز مستوى انتشار مصادر الطاقة البديلة، يظهر في الأفق تحدٍّ حاسمٌ ثلاثيّ الأوجه، يتمثل أولاً في كيفية تلبية هذا الطلب على الطاقة. وثانياً، في كيفية ضمان الحصول على طاقة موثوقة، وميسورة التكلفة، يسهل الوصول إليها. وأخيراً، في كيفية متابعة سيرنا نحو مستقبل منخفض الكربون. وتكمن الاستجابة لهذا التحدي، وللطلب الهائل المتوقع، في طاقة المنتجات الهيدروكربونية، وخاصة تلك المتميزة بالكثافة المنخفضة نسبياً لانبعاثات الكربون فيها".

وأوضح أن هذا يعني أن التركيز خلال الفترة الانتقالية سيتوجه نحو مصادر للطاقة أكثر نظافةً وملاءمةً للبيئة. ومع توجّه منظومة الطاقة نحو مستقبل منخفض الكربون، ينبغي على جميع الأطراف المعنية العمل لتحقيق الهدف نفسه، وسؤال أنفسهم عن المطلوب عمله لتغيير الوضع الراهن في منظومة الطاقة لدينا، لضمان المواجهة المسؤولة والفاعلة لهذا التحدّي متعدد الأبعاد.

وقال معاليه:" في سبيل الوصول إلى استجابة فعالة وعادلة في الوقت نفسه، ينبغي دراسة المعنى المقصود من " تحوّل الطاقة "، وتصميم مناهج عملنا بأسلوب يدعم هذا التحوّل. فمن حيث المبدأ، يتطلب تحوّل الطاقة تحركاً مشتركاً نحو الاستدامة الاجتماعية والبيئية، بدعم من اتفاق باريس.

ونظراً لأن مفهوم تحوّل الطاقة يشتمل على عناصر من مصادر الطاقة المتجدّدة، والكهربَائية والطاقة الموزعة لذا، فإن تحقيق التوازن بين مقوّمات أمن الطاقة، وبين القدرة على تحمل كلفة الطلب المتزايد على الطاقة، سيفرض تعريفات متباينة لتحوّل الطاقة في مناطق العالم المختلفة".

وحول مستقبل الهيدروجين والابتكار في الإمارات.. قال مصبح الكعبي - الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في الامارات، شركة مبادلة للاستثمار إن الإمارات دولة غنية بالموارد الطبيعية وتتميّز بمواردها المتجددة، وتسعى إلى مكافحة التغيير المناخي. ويمكن للهيدروجين المنتج إما من الغاز الطبيعي مع امتصاص الكربون أو من الطاقة النظيفة أن يساعد الدولة على الحد من الانبعاثات الكربونية مع ابتكار مصادر بديلة للطاقة تحل محل صادرات الوقود الأحفوري مع تحول العالم إلى موارد الطاقة النظيفة.

وحول مستقبل تحول الطاقة خلال 2021.. أوضح الكعبي:" ندرك جميعاً أن الطلب العالمي على الطاقة في تزايد مطرد منذ ستينيات القرن الماضي وذلك بفضل نمو الاقتصادات وارتفاع مستوى المعيشة. وفي حين تسببت جائحة " كوفيد-19" في تقليص الطلب خلال عام 2020، تقدر وكالة الطاقة الدولية في توقعاتها للطاقة العالمية أن الطلب يمكن أن يعود بسرعة إلى مستويات ما قبل الجائحة إذا تمت السيطرة على الفيروس في عام 2021. وبغض النظر عن عودة مستويات الطلب خلال عام 2021 إلى ما كانت عليه سابقاً، فإن من المتوقع أن يكون نمو الطلب على الطاقة أكثر تواضعاً حتى عام 2030 و2040 مما شهدناه في الماضي".

وأضاف أن الطلب سيتطور تماشياً مع الانتقال إلى خيارات منخفضة الكربون.

فقد جاءت حوالي 90% من القدرات الجديدة لتوليد الكهرباء في عام 2020 من مصادر متجددة وفقاً لوكالة الطاقة الدولية حيث ستصبح الرياح والطاقة الشمسية أكبر مصادر الطاقة في عام 2025 وتحل محل الفحم الذي كان الخيار الأول طوال السنوات الخمسين الماضية. لكن هذا التحوّل يدعم أيضاً الوقود الأحفوري المنخفض الكربون مثل النفط في الشرق الأوسط الذي يتمتع ببصمة كربونية أقل مقارنة مع المناطق الأخرى.

وأشار إلى أنه من أجل تلبية الطلب العالمي مستقبلاً، ستظل الموارد الهيدروكربونية جزءاً أساسياً من مصادر الطاقة مع استمرار نمو مصادر الطاقة المتجددة. وستتطلب استراتيجيات تحويل الطاقة مقاربة تتناسب مع المستقبل وتأخذ في الاعتبار الحلول المتكاملة والمستدامة التي توفر أيضاً إمدادات طاقة موثوقة وآمنة وبأسعار قريبة إلى المتناول لسكان العالم.

وحول ضرورة التعافي الأخضر .. قال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" إن العالم يبذل كثيراً من الجهود لتمكين التعافي الأخضر، في سبيل إنعاش الاقتصادات التي تضررت نتيجة لجائحة "كوفيد-19"، إلا أن القرارات التي نتخذها في عام 2021، من منطلق كوننا صانعي سياسات ومستثمرين، ستكون حاسمة أيضاً في الحدّ من تغير المناخ، وإبقاء مستوى الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين.

وأضاف : " وفي الوقت الذي قد نتفق جميعاً على وجود نقص ضئيل في إرادة تمكين التعافي الأخضر فإن التحدّي سيتمثل بضمان إيجاد طريقة تتيح لجميع الدول جني الفوائد من الزيادة المحتملة للاستثمار في البنية التحتية المستدامة".

وقال الرمحي: " لدينا في الإمارات مثال مُقنع عن تلك الإرادة، وعن تلك الطريقة معاً. فاليوم، تُحدّد دولة الإمارات وتيرة الانتقال نحو مصادر أنظف للطاقة، ولا يقتصر ذلك على منطقة الشرق الأوسط فحسب؛ بل يشمل سائر أنحاء العالم. وعلى الرغم من وفرة ثرواتها من النفط والغاز، وضعت البلاد هدفاً طموحاً لخفض انبعاثات الكربون فيها بنسبة 23.5 % بحلول عام 2030، فضلاً عن التزامها السابق بتوليد نسبة 50 % من احتياجاتها من الطاقة بحلول عام 2050، اعتماداً على مصادر نظيفة للطاقة ".

وأشار إلى أن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل " مصدر" أسهمت منذ تأسيسها في عام 2006، بدور محوري في هذا التحوّل الذي تشهده الطاقة، ولم يقتصر دورها على الحدود المحلية في هذا الإطار. واليوم، نحن واحدة من أسرع شركات الطاقة المتجددة نمواً على مستوى العالم، مع محفظة أعمالنا التي تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وتحويل النفايات إلى طاقة، والتنقل الكهربائي، وتخزين الطاقة، والتنمية الحضرية المستدامة في أكثر من ثلاثين دولة.

وتابع الرمحي : " من تلك التجربة، تعلّمنا أن إحراز تقدم حقيقي يتطلب التأكد من وجود ثلاثة عناصر أساسية، وهي السياسات التي تُحدد إطار التغيير، والتكنولوجيا التي تؤثر على التغيير، وفرص الاستثمار المتاحة في ذلك التغيير".

وقال :"مع تطلّعنا للعام 2021، نرى أن مبادرة الرئيس الأمريكي الجديد "أعِد البناء بشكل أفضل مع بايدن" والتزامه بالتخلص التام من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، تبدو معياراً ذهبياً للسياسة في هذا الإطار.

وعلى وجه الخصوص، تبدو المبادرة اعترافاً بأهمية اعتبار التحوّل نحو الطاقة النظيفة ركيزة للانتعاش الاقتصادي، وتُوضح أن استراتيجيات الاستثمار التي تستهدف الاقتصاد والمناخ ينبغي ألا تكون متضاربة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق